السيد محمدحسين الطباطبائي
146
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 62 إلى 66 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 ) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 ) قوله سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا . . . تكرار الإيمان ثانيا - وهو الاتّصاف بحقيقته كما يفيده السياق - يعطي أنّ المراد بالذين آمنوا في صدر الآية ، المتّصفون به ظاهرا المعدودون من المؤمنين وفي زمرتهم ، فيكون محصّل المعنى : أنّ الأسماء والتسمية بها - مثل المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين - لا يوجبان عند اللّه سبحانه كرامة ولا أجرا ولا أمنا ، وإنّما ملاك الأمر حقيقة الإيمان ، ولذلك لم يقل : « من آمن منهم » بإرجاع الضمير